السيد كمال الحيدري

33

شرح كتاب المنطق

تتمة بقي في المقام نقطة مهمة جديرة بالذكر وهي : إنّ الطريق الذي اكتشفه « أرسطو » للاستدلال في بعض المسائل المنطقية لا ينحصر بعملية التفكير ، بل ثمة طرق اخر يُتوصّل بها إلى نتائج صحيحة ، وذلك لأنّ المنطق الأرسطي مبنيّ على كون القياس موصلًا إلى نتيجة قطعية بخلاف الاستقراء ، فإنّه لا يتوصّل به إلى ذلك إلّا إذا تضمّن قياساً ، لكنّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) أثبت في الأسس المنطقية للاستقراء « 1 » أنّ الاستقراء يمكن أن يؤدّي إلى نتيجة قطعية وإنْ لم يكن فيه قياس ، وهذا عبارة عن طريقة أخرى في عملية التفكير يُتوصّل بها إلى نتيجة قطعية ، من غير استعانة بالقياس . لا يقال : إنّ السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) نسخ بطريقته هذه المنطق الأرسطي على نحو لا يبقى وجه للحاجة إليه ، كما توهّمه البعض ! إذ يقال : إنّ السيد ( قدّس سرّه ) اكتشف طريقة أخرى في عملية التفكير تختلف عن طريقة « أرسطو » ويمكن أن يأتي منطقي آخر فيكتشف طريقاً مغايراً لهما يستعين به للكشف عن المجهولات من خلال المعلومات . إذن : فعملية التفكير لا تنحصر بالحصر العقلي بطريق دون غيره ، وإن كانت منحصرة بالحصر الاستقرائي ، وكلّ طريق يؤدّي دوره ضمن دائرته الخاصّة به . موضوع علم المنطق من الأبحاث التي تذكر عادة في كتب المنطق : بيان موضوع علم المنطق الذي من أجله دوّن هذا العلم ، وبيان المحور الذي تدور مسائله حوله ، لكنّ

--> ( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء ، دارسة جديدة للاستقراء تستهدف اكتشاف الأساس المنطقي المشترك للعلوم الطبيعية وللإيمان بالله ، الإمام الشهيد محمد باقرالصدر ، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي ، 1410 ه - .